العلامة الحلي
507
نهاية المرام في علم الكلام
فذلك باطل ؛ لأنّ من حقّ هذه الأعراض أن تخالف الأجسام وأن يخالف بعضها بعضا ، ولو اتّفقت في التحيز لتماثلت . ولأنّ المتحيزات متساوية في ماهية التحيز ومتباينة بألوانها وروائحها وطعومها ، وما به الاشتراك غير ما به الامتياز ، فالتحيز ماهية مغايرة لهذه الصفات . ولأنّ هذه الأعراض لا يعقل تحيزها بانفرادها ولا تعقل إلّا قائمة بغيرها . وإن قالوا بتحيزها عند الاجتماع على ما يجوّزه حفص الفرد وضرار من قلب الجنس ، فباطل ؛ لأنّه لو جاز أن تجتمع هذه الأعراض فتصير متحيزة بعد أن لم تكن كذلك وتنقلب ذواتها ، جاز في هذه الأجسام إذا اجتمعت أن تزول بتحيزها ، وإن كانت من قبل متحيزة بأن تنقلب أعيانها . ولأنّ المتحيز إذا كان استحقاق الذات له لما هي عليه بشرط الوجود فيجب رجوعه إلى كلّ جزء ؛ لأنّ صفة الذات إنّما ترجع إلى الآحاد دون الحمل ، فكيف توقف حصول هذه الصفة على الانضمام ؟ وأيضا قولهم : « إذا اجتمعت صار جسما » ، إن أرادوا بالاجتماع المجاورة ، فباطل ؛ لأنّها إنّما تصحّ في المتحيز ، فيجب أن يتقدّم تحيز هذه الأعراض حتى يحكم عليها بالمجاورة لا أن تجعل التجاور سببا لتحيزها . وإن أرادوا بالاجتماع حلولها في محل واحد متحيز ، ومعلوم أنّ الحلول لا يصحّ أن يصير سببا للتحيز ، على أنّ المتحيز يمتنع عليه الحلول . وإن أرادوا بذلك حلول بعض الأعراض في بعض ، فباطل ؛ لأنّ كون بعضها محلا إنّما يصحّ بعد ثبوت التحيز ، فكيف يقف تحيزه على حلول غيره فيه ؟ فإنّه يقتضي تعلّق كلّ واحد من الأمرين بصاحبه . قال أفضل المحقّقين : « هذا مذهب غير معقول ، إن كان المراد بهذه الأجزاء التي يتركب منها الجسم أعراضا . وأمّا إن كان المراد أنّها جواهر مختلفة يلتئم منها الجسم ، تكون الأجسام متشاركة في التحيز ، وتباينها في هذه الأجزاء لا يدل على